
أحياناً أحاول اتقمص دور مواطن إسرائيلى و أتخيل طريقة تفكيره فيما يجرى حوله فى بلدان العرب. بعدما شاهدناه فى شوارع تونس و مصر من شباب لم يعد يهتم بأى شىء إلا حريته و كرامته, وبعد ما شاهدناه فى ليبيا من ملاحم إسطورية لشباب مصراتة و بنى غازى و الزاوية طرابلس و الجبل الغربى ضد نظام همجى ليس له فى التاريخ مثيل, وبعد ما نشاهده اليوم من بطولات نادرة لشباب سوريا ضد نظام عنصرى طائفى نازى و ما سطره من قبل ثوار اليمن من بطولات و إنهاء حكم دكتاكتور فاشل, كل هذه المشاهد تجعل أى شخص عاقل يفكر ألف مرة قبل أن يفكر فى إستفزاز هذه الجموع الثائرة
من سنة واحدة كان ميزان القوة على الأرص وفى العقول والأذهان أيضاً هو أن الجيش الصهيونى يستطيع سحق أى جيش عربى بسهولة أو حتى على الأقل لا يمكن كسره بشكل جذرى لما يتوافر لديه من سلاح متطور بالأساس و حرفية و تدريب عالى اكتسبه من الحروب التى تشعلها تلك الدولة العنصرية باستمرار. لكن ما خلقته الثورات العربية بدون أن تدرى هى أنها لم تنهى فقط أنظمة متعفنة عميلة بل خلقت واقع أمنى جديد و غيرت موازين القوى على الأرض و فى العقول بشكل كبير جداً
ماذا يمكن أن يفعل الجيش الصهيونى إذا فرضت عليه حرب كتلك التى يقودها الجيش الحر فى سوريا ضد عصابات الأسد؟ ماذا سيفعل إذا فرضت عليه حرب طويلة الأمد فى الشوارع و فى المدن مع مقاتلين من عينة ثوار مصراتة و الزاوية و كل مدن ليبيا؟ كل هذا مع ملاحظة أن الوضع فى مثل تلك الحالة سيكون فيه حرية حركة بشكل كبير و الوصول إلى مصادر السلاح أسهل بكثير جداً. ماذا بوسعه يفعل الجيش الصهيونى حتى لو استخدم كل ما لديه من اسلحة؟ فذلك لن يغير كثيراً من الموازين القوة مع ثقة فى الله وفى النفس وفى عدالة القضية لا حدود لها ومع روح معنوية تعانق السماء.
حرب الغد لن تكون 6 أيام كما كانت فى 67 ولا 18 يوماً كما كانت فى 73 ولا شهراً كما كانت فى 96 أو 2008. حرب الغد ستكون شهوراً و ربما سنين - إذا استطاعت الدولة العبرية الصمود - و لن يهزمها جيشاً منظماً بالشكل الحالى. سيهزمها و ينهى و جودها و يكسر شوكتها شباب يحارب حر فى حركته يختفى تحت الأرض و يضرب بقوة و عزيمة لا تلين, شباب الجيش الحر فى سوريا و شباب ملاحم صحراء ليبيا و شباب الفلوجة العراقية
لعل ذلك يفسر ما بدأ يتداوله الكثير من الكتاب - كما اشار الأستاذ نواف زور فى مقاله: "زوال إسرائيل" على أجندة الجدل الصهيونى*- عن زوال دولة إسرائيل الحتمى مع ما يحدث حولها الآن من تغييرات لا سابق لها. لعلها نفس اللحظة التارسخية مرت بها المنظقة أيام نور الدين زنكى و صلاح الدين الأيوبى
لو كنت إسرائلياً لحضرت جواز سفرى الآخر - معظمهم لديهم جنسية ثانية لشعوره بالحاجة إليه يوما ما!! - و بدأت فى ترتيب حياتى فى بلادى التى جئت منها أولاً. كان لى زميلة إسرائيلية فى جامعة برمنجهام - كانت معنا فى إتحاد طلبة الجامعة - تركت مع أسرتها مدينة إيلات سنة 2000 بعد إندلاع الإنتفاضة الثانية و هاجروا إلى بلدهم الأصلية بريطانيا. و الآن هى ناشطة سلام و تعمل مع أسرة فلسطين بالجامعة. على خطاها فاليسر من جاؤا من روسيا و بولندا و اثيوبيا و أوروبا الغربية. من يتكلم العربية أهلاً و سهلاً به يعيش معززاً مكرماً لكن تحت حكم دولة فلسطينية مدنية ديمقراطية على كامل الأرض, يعيش فيها كل الناس من مختلف الديانات بحب و سلام كما كانوا من قبل للآف السنين قبل ظهور الصهيونية ووليدتها القبيحة
* http://www.aljazeera.net/NR/exeres/1D261BF2-B4A7-41EE-AD6E-27ECDC0AC973.htm?GoogleStatID=30


