1/05/2010

دبى سعادة...وغزة هاشم





اليوم لدينا نحن العرب أطول ناطحة سحاب فى العالم, برج دبى يناطح السحاب وترى الضفة الاخرى من الخليج من شرفاته. كانت ستكتمل فرحتنا وبهجتنا لو أنه لم يكن لدينا فى عالمنا العربى أكبر سجن فى العالم. أعنى سجن غزة ومساجينه المليون ونصف. تكلف انشاء برج دبى الف مليون دولار وبعض الارقام تقول الف وخمسمائة مليون دولار, وتقريبا هذا هو نفس المبلغ الذى يحتاجه مليون ونصف غزاوى لبناء مساكنهم التى دكتها دبابات وطائرات اسرائيل منذ عام

كم كان مشهدا متناقضا ومثيرا للحيرة ان نرى بذخا بهذا الشكل وفى نفس الوقت نرى اطفال جوعى ومرضى يتحدثون نفس اللغة , ويدينون بنفس الدين. والاكثر غرابة ان نعرف ان دبى مديونة بأكثر من 70 الف مليون دولار!!! لماذا؟

لماذا يكون هناك ديون على امارة صغيرة بهذا الحجم؟ سكان دبى نفسهم يقل عن 200 الف نسمة, ما الذى يدينهم للعالم بهذا الشكل؟ اذا كانت غزة محاصرة ومحروجة فهى عند اى اقتصادى وبأى معيار هى افضل حالا من دبى المديونة حتى لو فيها اطول ناطحة سحاب على وجه الارض

ما الحكمة ان استدين وابنى لأتفاخر بشىء هو فى الاساس ضعيف استرتيجيا. ماذا تفعل دبى اذا لا قدر الله حدث زلزالا كبيرا وتصدع المبنى؟ كم ستكون الخسارة؟ ماذا سيحدث لا قدر الله اذا قام ارهابى كاره وحاقد بنسف نفسه فى المبنى؟ لماذا نضع البيض كله فى البرج؟

أخيرا لا تحزنى يا غزة, فأنتى أفضل من دبى وأعلى فى قلوبنا إلا ان يرفعوا حصارهم اللعين عنك

1/01/2010

الرجل المريض


عندما تشيخ أنظمة الحكم السلطوية و تفقد قدرتها على الفعل ورد الفعل يبدأ الطامعون و هواه السلطة والمال فى ترتيب اوراقهم استعدادا لليوم الذى يدفنون فيه الرجل المريض ويتقاسموا تركته. فى نهايات القرن التاسع عشر اطلقت القوى الاوروبية, عن حق, على الدولة العثمانية لقب الرجل المريض وظل الجميع فى انتظار موت هذا الرجل ودفنه حتى يتقاسموا تركته. بل ان الهجوم بدأ حتى قبل الوفاه, العرب ثاروا على الاتراك وطردوهم خارج الجزيرة العربية , والاوروبيين احتلوا كل البلاد العربية العثمانية فى ذلك الوقت

فى مصر الوضع تماما هو نفس الشىء. بعد 30 سنة من الاستمرار فى الحكم والترهل وقرب الرحيل عن الدنيا , الكل يسارع ليرث الرجل المريض الذى قارب على النهاية. الحزب الحاكم اختطف من رجال الاعمال , بل الحكومة نفسها اصبحت فعليا هى حكومة رجال اعمال. مجلس الشعب الذى من المفروض هو جهة رقابية على اعمال الحكومة ايضا خضع لسيطرتهم بشكل كبير

الان الوضع فى مصر ان هناك حكومة تشجع القطاع الخاص ورجال الاعمال, ورجال الاعمال بدورهم نجحوا فى السيطرة على مقاليد الحكم . اذا فئة البزنس لها من يدافع عنها وهذا شىء محمود وهو من قواعد اللعبة فى كل الدنيا. لكن ماهو غير طبيعى وماهو غير مقبول ان الغالبية الغظمى والسواد الاعظم من الشعب ليس لديه من يدافع عنه ويمثله ويتفاوض بإسمه

فى دائرة الحكم الصغرى توجد مراكز قوى : فتحى سرور, زكريا عزمى, صفوت الشريف, احمد عز, وكتلة رجال الاعمال من عينة محمد ابو العنين وغيره. هذه الفئة الان امام خيارين لا ثالث لهما. اما ان يأتوا هم برئيس يعرفهم ويعرفونه, ويكون لهم عنده الحظوة والرعاية . وإما يأتى رئيس من خارج دائرتهم, ليس لهم عليه فضل وليسوا هم رجاله المخلصين لانه سيكون له رجاله الاخرين الذين اتوا به الى السلطة واليهم يدين بالولاء

من هذا التحليل نستطيع ان نفهم ونتوقع ان تلك المراكز والقوى على استعداد لعمل اى شىء لتمكين جمال مبارك من الوصول لسدة الرئاسة. الهدف هو توطيد الوضع القائم والحفاظ على المكاسب الغير مسبوقة التى حققوها. سيكون هو الصورة وسيكونوا هم الاصل وهم من يدير البلد ويديره هو شخصيا